العلامة المجلسي

109

بحار الأنوار

وكان إذا أخذ إناء يشرب ماء بكى حتى يملاها دمعا ، فقيل له في ذلك فقال : وكيف لا أبكي ؟ وقد منع أبي من الماء الذي كان مطلقا للسباع والوحوش . وقيل له : إنك لتبكي دهرك فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا ؟ فقال : نفسي قتلتها وعليها أبكي ( 1 ) . 2 - الخصال ( 2 ) أمالي الصدوق : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف عن محمد بن سهيل البحراني رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : البكاؤن خمسة : آدم ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمد ، وعلي بن الحسين عليه السلام فأما آدم : فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية ، وأما يعقوب : فبكى على يوسف حتى ذهب بصره ، وحتى قيل له : " تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين " ( 3 ) وأما يوسف : فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا : إما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل ، وإما أن تبكي بالليل وتسكت بالنهار ، فصالحهم على واحد منهما ، وأما فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله : فكبت على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تأذى بها أهل المدينة ، وقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك ، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف ، وأما علي بن الحسين عليهما السلام : فبكى على الحسين عشرين سنة أو أربعين سنة وما وضع بين يديه طعام إلا بكى ، حتى قال له مولى له : جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين قال : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة ( 4 ) . 3 - كامل الزيارة : أبي وجماعة مشايخي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن

--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 303 طبع النجف الأشرف . ( 2 ) الخصال للصدوق ص 131 أبواب الخمسة . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 85 . ( 4 ) أمالي الشيخ الصدوق ص 140 .